صفحة المقدمة - الصفحة الرئيسية - إتصل بنا - الكتاب المقدس - English
ضع كلمة البحث

لماذا الالم؟
أولاً: يعقوب والتنقية الالهية - (3)

يخرج يعقوب من تجربة لابان ولكن اتكاله على جسده لم يخرج منه.  فعندما علم يعقوب بمجيء عيسو إليه صلى إلى الرب قائلاً: «يا إله أبي إبراهيم وإله أبي إسحق الرب.  نجّني من يد أخي من يد عيسو.  لأني خائف منه أن يأتي ويضربني الأم مع البنين» (تكوين 32: 9، 11).  ولكن الصلاة لم تمنع يعقوب من الاتكال على ذاته وفهمه، فبعد الصلاة مباشرة أعد هدية ليستعطف أخاه عيسو «لأنه قال أستعطف وجهه بالهدية السائرة أمامي وبعد ذلك أنظر وجهه» (تكوين 32: 20). 

ثم أتي له الرب ونظر الله وجهاً لوجه، وصارعه حتى طلوع الفجر وضرب حقّ فخذه لكي يخلع منه الشوائب من مكر وخداع واتكال على ذاته وفهمه.  فانخلع حقّ فخذ يعقوب فصار يخمع برجليه لكن تفكيره لم يخمع بعد.  واستمر يعقوب يفكر فقسم أولاده إلى أربعة أقسام حتى يحمى راحيل المحبوبة ويوسف من أي شر. «ورفع يعقوب عينيه ونظر وإذا عيسو مقبل ومعه أربع مئة رجل.  فقسم الأولاد على ليئة وعلى راحيل وعلى الجاريتين ووضع الجاريتين وأولادهما أولاً وليئة وأولادها وراءهم وراحيل ويوسف أخيرًا» (تكوين 33: 1، 2).

ولكن إلهنا القدوس لا يفشل أبدًا، فيستمر في معاملاته حتى ينزع كل ما لا يرضيه من شوائب، لذلك يدخل يعقوب في تجربة أصعب وهي تجربة ابنته دينة في شكيم «خرجت دينة ابنة ليئة التي ولدتها ليعقوب لتنظر بنات الأرض فرآها شكيم ابن حمور الحوّي رئيس الأرض وأخذها واضطجع معها وأذلّها» (تكوين 34: 1، 2).  وعند هذا الحد لم يحتمل يعقوب، فقد قويت عليه نار التجربة وظهر له الرب قائلاً «قم اصعد الى بيت إيل وأقم هناك واصنع هناك مذبحا لله الذي ظهر لك حين هربت من وجه عيسو اخيك» .  وهنا نرى كيف استطاعت هذه التجربة المرة أن تخرج من يعقوب الشوائب وكل عدم نقاء «فقال يعقوب لبيته ولكل من كان معه اعزلوا الآلهة الغريبة التي بينكم وتطهروا وأبدلوا ثيابكم ولنقم ونصعد إلى بيت إيل» (تكوين 35: 1 – 3).

هل إلى الآن لازلت محتفظًا بالآلهة الغريبة في بيتك يا يعقوب؟! الرب لم يطلب من يعقوب أن ينزع الآلهة الغريبة من بيته، فقد طلب منه فقط أن يذهب إلى بيت إيل ويبني مذبحًا.  ولكن يعقوب أراد ان يتنقى ويتخلص من كل ما هو غريب «فطمرها يعقوب تحت البطمة التي عند شكيم» (تكوين 35: 4).  وهنا وبعد هذه التجربة المحرقة استسلم يعقوب ، وسلم وأخرج وطمر كل الشوائب.  وتكتمل الصورة الرائعة بعد أن أخذ منه الرب راحيل ويوسف اللذين وضعهما أخيرًا وحفظهما في حضنه، فنراه بعد ذلك يقف أمام فرعون ليباركه ويبارك يوسف وأخوته. 

عزيزي، أتمنى أن لا تكون الشوائب مختلطة وممتزجة مع الذهب بشدة في حياتك، حتى لا تتعرض لهذه الدرجة من المعاملات الإلهية لانتزاع الشوائب. عندما يسمح الرب بالنار في حياتك ثق أنها يسيرة وحسب احتمالك ولتنقيتك ولخيرك. «كل غصن فيّ لا يأتي بثمر ينزعه. وكل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر»  (يوحنا 15: 2).  عندما دخل الفتية الثلاثة الأتون لم تستطع النار أن تحرق منهم إلا القيود.  عندما يدخلنا إلهنا التجربة لن تفقد شعرة واحدة من الذهب ولكن أطنان من الشوائب، من أفكار الجسد وشر ومكر وكل خطية ستحرق وتفقد فنصير أنقى.  ليعطنا الرب أن نحتمل كل ما تقدمه لنا يده الصالحة من تجارب فنتنقى.

مجدي صموئيل

 

تأملات من "سلام وسط الآلام "
 
 
أرسل هذا التأمل لصديق
أدخل أسمك
أدخل البريد الألكتروني لصديقك  
آخر المقالات المنشورة
Copyright © 2009. All Rights Reserved