صفحة المقدمة - الصفحة الرئيسية - إتصل بنا - الكتاب المقدس - English
ضع كلمة البحث

لماذا الالم؟
ثانيًا: موسى والتشكيل الالهي - (2)

أخي، إن الألم والتشكيل لازمين للخدمة وللخادم أيضًا، فإن كنت تريد أن تخدم الرب لابد أن تتألم.  «لأنه في ما هو قد تألم مجربا يقدر أن يعين المجربين» (عبرانيين 2: 18). 

لا استثناء من مادة الألم في مدرسة الله.  يذكر عن سيدنا له كل المجد «مع كونه ابنًا تعلّم الطاعة مما تألم به» (عبرانيين 5: 8).  وهنا تأتي "تعلم الطاعة" بمعني "جرب الطاعة".  أحبائي إني أقف احتراماً أمام هذه الآية؛  فإن إلهنا قد جرب الطاعة.  كما يذكر عنه أيضاً «وإذ لاق بذاك الذي من أجله الكل وبه الكل وهو آت بأبناء كثيرين إلى المجد أن يكمل رئيس خلاصهم بالآلام» (عبرانيين 2: 10). 

أخي، إذًا فمادة الألم مادة إجبارية للكل وليست اختيارية.  إن عمل الله غير كامل في حياتنا بدون ألم وضغوطات وحرمان؛ فالاحتياج والأنين هما ما يغير ويشكل فينا حتى نصل إلى الشكل النهائي الممجد.

ما الفرق بين الفحم والماس؟  الفحم رخيص أما الماس فغالى الثمن.  الفحم هش بينما الماس صلب.  يحترق الفحم عندما يتعرض إلى النار ويصير رمادًا، أما معامل انصهار الماس فمرتفع جدًا.  الفحم أسود معتم إلا أن الماس لامع وله بريق.  توجد اختلافات كثيرة بين الفحم والماس، ولكن يوجد شبه واحد بينهما؛ إنه التشابه العجيب فالاثنان يتكونان من نفس المادة التي هي الكربون، فكلاهما إحدى صور الكربون. 

وهنا يتبادر السؤال الثاني، لماذا الماس غالى الثمن ويوضع على جباه الملوك، بينما الفحم هش، سهل الكسر، لا يصلح لشيء إلا الحريق، زهيد الثمن؟  إن الفحم هو الكربون الذي وجد في طبقة رخوة في باطن الأرض ولم يتعرض لضغوطات شديدة ولم يتعرض لدرجة حرارة عالية، فظل الفحم فحماً.  بينما الماس هو الكربون الذي تعرض لضغوطات شديدة ودرجة حرارة عالية جدًا فتغير وشُكل ليصبح الماس اللامع الجذاب باهظ الأثمان.

أحبائي، لم أقابل مؤمنًا ناضجًا إلا وسمح له الرب ربما في طفولته أو شبابه أو في حياته العملية أو صحته بالألم والضغط.  على قد الضغوطات هكذا النمو، فكلما نضغط أكثر ننمو أكثر.  يذكر عن بني إسرائيل قبل أن يخرجهم موسى من أرض مصر ومن العبودية، انهم نموا بسبب الضيق والذل.  «بحسبما أذلّوهم هكذا نموا وامتدّوا» (خروج 1: 12). 

أخي، ليتنا نقبل بشكر كل معاملات البرية وشمسها المحرقة وكل ألم وضغط من يد الفخاري، فهو يشكلنا ليس ليؤلمنا بل ليعدنا للمجد «ولكي يبيّن غنى مجده على آنية رحمة قد سبق فأعدّها للمجد» (رومية 9: 23).

مجدي صموئيل

تأملات من "سلام وسط الآلام "
 
 
أرسل هذا التأمل لصديق
أدخل أسمك
أدخل البريد الألكتروني لصديقك  
آخر المقالات المنشورة
Copyright © 2009. All Rights Reserved