صفحة المقدمة - الصفحة الرئيسية - إتصل بنا - الكتاب المقدس - English
ضع كلمة البحث

لماذا الألم؟
رابعًا: إبراهيم والامتحان الإلهي (1)

أحيانًا يسمح الرب لنا بالألم ليس بغرض التنقية أو التشكيل أو الحماية ولكن لامتحاننا، أي لنُمتحن فننجح وعندما ننجح يزكينا.  «طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة. لأنه إذا تزكى ينال إكليل الحياة الذي وعد به الرب للذين يحبونه»  (يعقوب 1: 12). 

يذكر الوحي في سفر التكوين أن الرب أدخل إبراهيم في تجربة قاسية.  «فقال خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق واذهب إلى أرض المريّا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك» (تكوين 22: 2).  بعد حرمان طويل من الأبناء تحقق الوعد وصار لإبراهيم ابن، وإذ بالرب يطلب منه أن يقدم ابنه وحيده كذبيحة ليمتحن إيمانه «وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم» (تكوين 22: 1).  إنها تجربة فوق احتمال البشر، فبعد أن أعطاه الرب الابن يأخذه منه بالذبح!  فما أصعبه من امتحان!

أخي، إن الله يعرف طاقة احتمال إبراهيم ولم يعطه امتحانًا فوق طاقته.  فقد نجح إبراهيم في التجربة، لذلك يقول الرب «بذاتي أقسمت يقول الرب.  إني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرًا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر.  ويرث نسلك باب أعدائه ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض.  من أجل أنك سمعت لقولي» (تكوين 22: 16 - 18). 

وهنا نتساءل لماذا يدخل إبراهيم في التجارب فهو ليس بمحتاج للتنقية أو التشكيل أو الحماية!  وقد نتساءل أيضًا لماذا يسمح الرب لقديسيه ورجاله وخدامه بالألم في أواخر أيامهم، بعد أن عاشوا كل حياتهم في طاعة الرب لخدمته؟!  وإن كان غرض الرب هو التنقية أو التشكيل أو الحماية الم يكن من الأفضل أن تكون هذه الآلام في بداية حياتهم وليس نهايتها؟!  أحبائي، إنها آلام لغرض آخر إنها لامتحان الإيمان ولتزكيته ثم مكافأته.  إن إلهنا يعرضنا لمثل هذه الآلام حينما يريد مكافأتنا.

إن كل نفس تألمت هاهنا، عندما تقف قدام كرسي المسيح لن تكون قد تنقت ونمت وتشكلت وحُميت وامتُحنت فقط ولكنها أيضًا تزكت؛ أي امتحنت ونجحت.  لذلك يقول الرسول بطرس عن إيماننا «لكي تكون تزكية إيمانكم وهي أثمن من الذهب الفاني مع أنه يمتحن بالنار توجد للمدح والكرامة والمجد عند استعلان يسوع المسيح» (1 بطرس 1: 7).  ستتمتع كل نفس تألمت ونجحت في اختبار الإيمان بثلاثة أشياء؛ هي المدح والكرامة والمجد، وذلك من خلال قول الرب لها " نعمّا أيها العبد الصالح والأمين (هذا هو المدح)، كنت أمينا في القليل فأقيمك على الكثير (وهذه هي الكرامة)، ادخل إلى فرح سيدك (إنه المجد)" (متى 25: 21). 
 

مجدي صموئيل

تأملات من "سلام وسط الآلام "
 
 
أرسل هذا التأمل لصديق
أدخل أسمك
أدخل البريد الألكتروني لصديقك  
آخر المقالات المنشورة
Copyright © 2009. All Rights Reserved